نحتاج الكربوهيدرات لانها مصدر هام للطاقة | صح أم خطأ؟

كثيراً ما قرأنا التوصيات المتكررة بضرورة احتواء وجباتنا الغذائية نسباً عالية من الكربوهيدرات. بالمقارنة مع باقي العناصر الغذائية الأخرى كالبروتينات والدهون والألياف وغيرها. والسبب أنها أكثر العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم لكونها المصدر الأساسي والرئيسي للطاقة. إذ يتم ذلك من خلال تحويلها إلى دهون ثم سكريات ثم غلوكوز. إلا أن السؤال الأهم هنا هل الكربوهيدرات هي المصدر الوحيد للطاقة؟ وهل هذا المصدر حقاً هو الأهم والأساسي؟ أم يمكن استبداله بمصدر آخر أكثر أماناً وصحة للجسم؟ وما الذي يدفعنا لاستبدال الكربوهيدرات بمصدر آخر؟ إليكم هذا المقال للتعرف على مصدر بديل للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات.

الكربوهيدرات

هل الكربوهيدرات هي المصدر الوحيد للطاقة؟

كثيراً ما يرد في المقالات والكتب أن الكربوهيدرات أهم مصدر للوقود في الجسم. كما أن الغلوكوز أهم مصادر الطاقة في الجسم ” ماذا يعني ذلك؟ هل يعني أنه المصدر الأكثر صحة للجسم؟ أم أن النقطة التي يجب التركيز عليها في السؤال هي في معنى قولهم “الأكثر أهمية”. فالسؤال الأهم هو: أي من مصادر الطاقة يُعد الأفضل لصحة الجسم؟ 

هذا يعني أن للجسم عدد من المصادر الرئيسية للطاقة أولها الكربوهيدرات. إذا تجاهلنا ما يترتب على تناوله من مضاعفات متعلقة بفرط إفراز الإنسولين وما قد يتسبب به من أمراض مختلفة في مقدمتها مرض السكري أو مقدمات السكري. وثانيها -مصادر الطاقة في الجسم- هو ما بدأ يترامى على مسامعنا حديثاً بما يسمى الكيتونات.

فما هي الكيتونات وكيف يحصل الجسم عليها؟

إن نظام الكيتو ينطوي على إنتاج الجسم لأجسام الكيتون من الدهون واستخدامها للطاقة بدلاً من الكربوهيدرات. إذ يمكن الدخول في الحالة الكيتونية باتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون.

والحالة الكيتوزية هي حالة استقلابية توجد فيها الكيتونات بتركيز عالٍ في الدم. عادةً يحدث هذا عندما تمد الدهون الجسم بمعظم الوقود. ويكون الوصول إلى الجلوكوز محدودًا. إذ يعد الجلوكوز (سكر الدم) مصدر الوقود المفضل للعديد من خلايا الجسم. لذا يتم استبداله في الحالة الكيتونية بالكيتونات الناتجة عن تناول الدهون بدلاً من الكربوهيدرات.

غالبًا ما ترتبط الحالة الكيتوزية بالوجبات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات. ولدخول الجسم في هذه الحالة ينبغي الاقتصار على أقل من خمسين جم من الكربوهيدرات يوميًا ويحبذ أن تكون النسبة أقل من عشرين جم في اليوم. ومع ذلك. فإن كمية الكربوهيدرات التي تسمح بالدخول في الحالة الكيتوزية تختلف من شخص لآخر.

حمية الكيتو

هل مخاطر الاعتماد على الكيتونات حقيقية؟

تثار بعض الأمور حول مدى خطورة الاعتماد على الكيتونات كمصدر بديل للطاقة. فنسمع أحياناً أن الدماغ يعتمد على الغلوكوز كمصدر أساسي للطاقة. وأن الكيتونات ما هي إلا مصدر بديل للطاقة قد يلجأ إليه الجسم عند الجوع الشديد. وهذا يعني أنها تلعب دوراً سلبياً ليس إلا وذلك لأنها مصدر بديل للطاقة وأن الجسم لا يلجأ إليها إلا عند الجوع الشديد.

وعادةً ما يكون الحديث عنها بمعزل عن الصيام بشكل عام أو الصيام المتقطع وهذا خطير.

وقد يذكر دوماً الحماض الكيتوني الذي يعد حالة نادرة جداً تحدث مع مرضى السكري من النمط الأول. عند توقف إنتاج الإنسولين وارتفاع نسبة الكيتونات. وهذا ما قد يوحي للبعض بأن الكيتونات شديدة الخطورة. في حين أنها قد تكون المصدر البديل لإمداد الجسم بالطاقة. ولكن قبل الحكم على تلك الادعاءات علينا أولاً أن نجيب عن السؤال التالي:

هل الكربوهيدرات هي مصدر الطاقة الأكثر أماناً؟

توصي الإرشادات الغذائية للأمريكيين بأن تكون نسبة 65%من إجمالي الحريرات في الوجبة الغذائية الواحدة من الكربوهيدرات. ولكن هل تكفي تلك التوصيات ليكون ذلك صحيحاً؟

وفقاً لتلك الإرشادات أيضاً فإن الجسم يفضل الكربوهيدرات لكونها مصدر الطاقة الأول إذ يحرقها الجسم أول الجميع قبل مصادر الطاقة الأخرى كالدهون أو الكيتونات.

 والآن إليكم السؤال الأهم: إذا كان صحيحاً فعلاً بأن تركيبة أجسامناً مجهّزة لتعيش على الغلوكوز بوصفه أهم مصادر الطاقة وبأن المصادر الأخرى ماهي إلا مصادر بديلة وغير طبيعية واحتياطية فما سر مشكلاتنا الكبرى مع مرض السكري التي نواجهها عالمياً؟

ما هو سر مرض السكري؟

ينتج مرض السكري عن خلل في فعالية الإنسولين وبالتالي تنظيم الغلوكوز. ولهذا فإن الإنسولين إما أن يكون في حالة عدم فعالية أو في حالة نقصان لا تسمح بانتقال الغلوكوز من الدم. وهذا إما لانعدامه أو لنقصه وهو ما يترتب عليه ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم وكلا الحالتين ناتج عن ارتفاع مستوى الغلوكوز أو كثرة الكربوهيدرات في نمط الغذاء.

فإذا كانت أجسامنا تفضّل الكربوهيدرات فعلاً فما سبب كثرة الإصابة بالسكري؟ وما هو سبب زوال الكثير من المشكلات الصحية عند تغيّر مصدر وقود الجسم من الكربوهيدرات والغلوكوز إلى الدهون والكيتونات؟ ونخصّ بالذكر تشحّم الكبد ومرض السكري ومقاومة الإنسولين وتقلبات المزاج والقلق والاكتئاب والاضطرابات المعرفية والخرف وتعزيز التركيز والانتباه. وجميع ما يتعلق بالهرمونات مثل متلازمة تكيّس المبايض. وما سر تحسّن مستويات الكولسترول عند تبدّل مصادر الطاقة؟ وما سبب تراجع نسبة الدهون الثلاثية وتحسّن مشكلات القلب؟

لا نعتقد بأن هناك جواباً أفضل من كون الكربوهيدرات ليست المصدر الأساسي للطاقة وإنما يمكن استبدالها. بل ويجب في بعض الحالات استبدالها بالمصدر الآخر وهو الكيتونات.

مرض السكري

كيف تشكل الكربوهيدرات خطراً على سلامة الجسم؟

عند الالتزام بحمية الكيتو وبالنظر إلى المعدل الطبيعي لسكر الدم. نجد أنه يقارب 80 ملغ/ ديسيلتر أي ما يعادل مقدار ملعقة صغيرة من السكر لكامل نسبة الدم. ولكن ماذا عن تلك التوصيات التي تقضي بالاعتماد على الكربوهيدرات كمصدر رئيسي للطاقة إذ أن النسبة الموصى بها من الكربوهيدرات 65% من إجمالي السعرات الحرارية. أي ما يعادل مقدار 1.5 كوب من السكر فكيف لنسبة السكر في الدم أن تكون طبيعية مع وجود هذا الكم من السكر؟

ففي هذه الحالة. يتدخل الإنسولين وينقل السكر من الدم بشكل سريع ويخزنه ليحافظ على نسبة طبيعية من سكر الدم. وعند زيارة الطبيب، قد تظهر نسبة الدم طبيعيةً لدى البعض بالرغم من استهلاكهم لنسب عالية من السكر. والسبب ببساطة هو أن الطبيب قلّما يقيس مستويات الإنسولين بل يركز على مستويات الغلوكوز بشكل أساسي. ولكن في حال تم قياس نسبة الإنسولين سيلاحَظ عند ذلك الارتفاع الهائل في مستويات الإنسولين. ويطلق على ذلك فرط إنسولين الدم الذي يمهّد لارتفاع الإنسولين على مدى فترة زمنية تصل لـ 10 أو 15 أو 20 سنة لإصابة الشخص إما بمقدمات السكري أو بمرض السكري.

باختصار إن شيوع أمر ما وانتشاره بشكل كبير لا يجعل منه أمراً حتمياً غير قابل للنقاش. فبالرغم من الإصرار الكبير على أهمية الكربوهيدرات كمصدر للطاقة لا يعني بالضرورة حتمية هذه الفرضية وعدم القدرة على تجاوزها واستبدالها بفرضيات أكثر صحة وأماناً لنا ولأجسامنا. إن استبدال الكربوهيدرات بالكيتونات قد يمهد لعمليات الإصلاح وتجديد الخلايا ومقاومة الكثير من الأمراض الناتجة عن استهلاك الكربوهيدرات بكثرة

نحتاج الكربوهيدرات لانها مصدر هام للطاقة | صح أم خطأ؟

المقالات ذات الصلة

تأثير البدانة على الدماغ

فوائد الكرز: خسارة الوزن وعلاج النّقرس وتخفيف الالتهاب

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. إقرأ المزيد